الشيخ الطوسي

361

تمهيد الأصول في علم الكلام

الذي يجب على الله تعالى ايجاد الامام ونصبه والدلالة عليه وايجاب طاعته على رعيته وإذا كان انبساط يده لا يتم الا برعيته وجب عليهم ان يطيعوه ليحصل لهم ما هو لطف لهم فإذا لم يطيعوه اتوا من قبل نفوسهم وكان الذم متوجها " إليهم لأنهم قادرون على إزالة ذلك فيبسط « 1 » يده ولا يجب على هذا ان يكون أعوانه معصومين فان قيل غاية ما في هذا الدليل انه لا بد ان يكون الامام معصوما " في الافعال الظاهرة فلم لا يجوز ان يكون في باطنه بخلافه ولم لا يجوز ان يكون قبل تولية الإمامة غير معصوم وذلك خلاف مذهبكم قلنا : انما نستدل بهذه الطريقة على أنه يجب ان يكون ماءمونا " منه ما يقطع على أن الامام لطف فيه من الافعال الظاهرة فاما عصمته في الباطن وقبل حال الإمامة فيعلم « 2 » بدليل آخر وهو ان نقول « 3 » لا يحسن من الحكيم ان يولى الامام الذي يقتضى إمامته نهاية التعظيم له والتبجيل من يجوز ان يكون في باطنه مستحقا " للّعن والبراءة لان ذلك سفه ويعلم كونه معصوما " قبل إمامته إذا علمناه حجة في الشرع فنجنبه « 4 » كل ما ينفر عن قبول قوله كما يفعل « 5 » ذلك « 6 » بالنبي « 7 » عليه « 8 » السلام ومتى فرضنا مجرد الفعل « 9 » فلا يوجب ذلك واما الكلام في كونه أفضل في موضعين أحدهما يجب ان يكون أفضل ثوابا " من كل واحد من رعيته ولا يجوز ان يكون فيهم من هو أكثر ثوابا " منه ولا مساويا " له في الثواب والاخر انه يجب ان يكون أفضل منهم في الظاهر فيما هو مقدم عليهم فيه والذي يدل على الأول هو انه إذا ثبت انه لا بد ان يكون معصوما " وكل من قال من شرط الامام كونه معصوما " قال هو أكثرهم ثوابا " ولا أحد من الأمة فرق بين المسئلتين وليس لأحد ان يقول إن هذا مبنى على الاجماع وصحة الاجماع طريقه السمع وكلامنا في مجرد العقل وذلك ان عندنا ان الاجماع طريق كونه حجة العقل من حيث دللنا على أن الزمان لا يخلوا من معصوم ولا يحتاج مع ذلك إلى السمع فثبت بذلك ما قلناه ويدل أيضا " على أن الامام يجب ان يكون أكثرهم « 10 » ثوابا " انه قد ثبت انه يستحق من التعظيم ما لا يستحقه أحد من رعيته وهذا التعظيم لا يجوز ان يكون الا مستحقا " لأنه لو كان تفضلا " ليحسن « 11 » فعله بالأطفال والبهايم وقد علمنا خلاف ذلك ويريد بالتعظيم ما ينطوى عليه له من فرض الطاعة ووجوب الانتهاء إلى امره ونهيه واعتقاد « 12 » كونه على منزلة رفيعة

--> ( 1 ) استانه : فيبسط ، 88 فينبسط ( 2 ) 88 و 66 د : يعلم ( 3 ) 66 د : ان يقول ( 4 ) 88 و 66 د : فنجيبه ( 5 ) استانه : كما يعقل ، 88 د : كما يفعل ( 6 ) 88 د : وذلك ( 7 ) 88 د : النبي ( 8 ) 66 د : " واله " ندارد ( 9 ) استانه : الفعل ، 66 د : النفله ذ خ كذا ( 10 ) 66 د : أكثر ثوابا " ( 11 ) استانه : يحسن ( 12 ) 66 د : أو اعتقاد